الفيض الكاشاني
422
علم اليقين في أصول الدين
لا جرم صدق أنّهم خزّان الجنان بهذا الاعتبار ، وهم الذين يدخلون على المؤمنين مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [ 13 / 23 - 24 ] . قال بعض الفضلاء : إنّ العبد إذا راض نفسه حتّى استكمل مراتب القوّة النظريّة ومراتب القوّة العمليّة ، فإنّه يستعدّ بكلّ مرتبة من تلك المراتب لكمال خاصّ يفاض عليه من اللّه تعالى ، ويأتيه الملائكة فيدخلون عليه من كلّ باب من تلك الأبواب بالسلام والتحيّة والإكرام ، ثمّ إنّ الرضا بقضاء اللّه - من خير وشرّ - باب عظيم من تلك الأبواب ، فالملك الذي يدخل على الإنسان منه برضاء اللّه - كما قال تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [ 5 / 119 ] - هو رضوان خازن الجنان - واللّه أعلم . وأمّا ملائكة النار : فقال بعض الفضلاء : هي تسعة عشر نوعا من الزبانية ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ؛ وهم الخمسة الذين ذكرنا أنّهم يوردون عليه الأخبار من خارج ، ورئيسهم ، والخازنان ، والحاجب ، والملك المتصرّف بين يديه بإذن ربّه ، وملكا الغضب والشهوة ، والسبعة الموكّلون بأمر الغذاء . وذلك أنّه إذا كان يوم الطامّة الكبرى وكان الإنسان ممّن طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا حتّى كانت الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى [ 79 / 38 - 39 ] كانت أولئك التسعة عشر من الزبانية هم الناقلين له إلى الهاوية بسبب ما استكثر من المشتهيات ، واقترف من السيّئات ، وأعرض عن قوله - تعالى - : وَأَنْ لَيْسَ